السيد علي الحسيني الميلاني

80

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

المشتهرة ) وجماعة آخرون . بل إن هذا الخبر متواتر كما قال الحاكم : « فقد تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . وهذا الباب لي مجموع في جزء كبير ولم يخرجاه » ( 1 ) . وقد أقرّه الذهبي على تواتر أسانيد الخطبة . ومن هنا ، لم أجد أحداً من المتكلّمين يخدش في سند الخبر . وفي هذه القضيّة دلالة على جهل فظيع بالقرآن والشّريعة ، حتى أن امرأةً ذكّرته وأقرّ بجهله بل قال : كلّ الناس أفقه من عمر حتى المخدّرات في البيوت ، بل فيها دلالة على الجهل المركّب ، لأنه قد حرَّم المغالاة في المهر وهدّد بوضعه في بيت المال ، زاعماً أن في ذلك ترويجاً للدّين وخدمةً للمسلمين . وقد حاول بعض القوم الدفاع عنه : فقال قاضي القضاة المعتزلي : إنه طلب الاستحباب في ترك المغالاة ، والتواضع في قوله : كلّ الناس أفقه من عمر . قال العلاّمة : وهذا خطأ ، فإنه لا يجوز ارتكاب المحرَّم - وهو أخذ المهر وجعله في بيت المال - لأجل فعل مستحب . والرواية منافية ، لأن المروي أنّه حرّمه ومنعه حتى قالت المرأة : كيف تمنعنا ما أحلّ اللّه لنا في محكم كتابه . وأما التواضع ، فإنه لو كان الأمر كما قال عمر ، لاقتضى إظهار القبيح وتصويب الخطأ ، ولو كان العذر صحيحاً لكان هو المصيب والمرأة مخطئة » . وابن روزبهان تبع القاضي المعتزلي ، وقال في جواب العلاّمة : « لم يرتكب المحرَّم بل هدّد به ، وللإمام أن يهدّد ويوعد بالقتل والتعزير والاستصلاح ، فأوعد الناس وهدّدهم بأخذ المال إن لم يتركوا المغالاة ، فلا يكون ارتكاب محرّم ، ولم يرووا أنه أخذ

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 2 / 177 .